أهلاً بزائرينا الأفاضل ... نودُّ إعلامكم أن المنتدى تحت التطوير حالياً بأمل الرقي به شكلاً ومضموناً وتقبلوا فائق احترامنا

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

من هو الغراب في القران ؟ » الكاتب: الزبيدي » آخر مشاركة: الزبيدي @@@@ من كان مع الرسول صلى الله عليه واله في الغار » الكاتب: محب النيلي » آخر مشاركة: زهير مهدي @@@@ { الحرب المقدسة بين القائم {ع } وفقهاء آخر الزمان} مهم جداً » الكاتب: الراجي رحمت ربه » آخر مشاركة: المتعالج @@@@ اقنفاء الاثر في نقد افكار محمد باقر الصدر » الكاتب: الراجي رحمت ربه » آخر مشاركة: الراجي رحمت ربه @@@@ كشف الشبهات في موسوعة السيد الصدر المهدوية » الكاتب: الراجي رحمت ربه » آخر مشاركة: الراجي رحمت ربه @@@@ كثر الكلام عن مكان خروج اليماني ( بين الباحثين والدجالين ) وهنا القول الفصل » الكاتب: الراجي رحمت ربه » آخر مشاركة: الراجي رحمت ربه @@@@ 1 / 1 / 2012 » الكاتب: شهاب » آخر مشاركة: almisany @@@@ إثبات بطلان دعوة احمد البصري من خلال طرحه السخيف لمسألة الرجعة » الكاتب: الراجي رحمت ربه » آخر مشاركة: الراجي رحمت ربه @@@@ الظهور المقدس » الكاتب: talp » آخر مشاركة: محمد حسن @@@@ الشيخ جلال الدين الصغير يغرر الشيعة بالسفياني تمهيداً لاضلالهم عاجل » الكاتب: الراجي رحمت ربه » آخر مشاركة: علي رضا @@@@
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: منهج الاقتران اللفظي في دراسات عالم سبيط النيلي/أصل الخلق وأمر السجود أنموذجاً

  1. #1
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    161

    منهج الاقتران اللفظي في دراسات عالم سبيط النيلي/أصل الخلق وأمر السجود أنموذجاً

    الامتياز عن رسالة الماجستير الموسومة: ((منهج الاقتران اللفظي في دراسات عالم سبيط النيلي/أصل الخلق وأمر السجود أنموذجاً)) للاستاذ باسم الماضي الحسناوي
    نقلاً عن موقع كتابات



    ناقش الأستاذ باسم الماضي الحسناوي رسالة الماجستير الموسومة ((منهج الاقتران اللفظيّ في دراسات عالم سبيط النيلي/ أصل الخلق وأمر السجود أنموذجاً)) في كلية الآداب/جامعة البصرة، وقد حظيت الرسالة بتقدير (امتياز)، ومما جاء في خاتمة الرسالة بقلم الباحث:-

    لقد كان التوسُّع النظريّ في دراسة المنهج اللفظيّ ومقولة الاقتران خارج حيِّز الإستطاعة بالنسبة إلى الباحث، نظراً للعهد الذي قطعه على نفسه أن يلتزم منهجياً بالحدود التي يفرضها البحث الأكاديميّ ما أمكن في أثناء الكتابة، هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ ثانيةٍ، فإنَّ الموت قد اخترم صاحب النظرية قبل أن يتمَّ إرساء الدعائم النظرية لمنهجه القصديّ بشكلٍ نهائيّ، لذلك فإنه ظلَّ مثقلاً بالعديد من المشكلات التي تحتاج إلى حلّ، ولم أرَ من مهمَّة الباحث أن يقوم بمعالجة تلك المشكلات نيابةً عن صاحب النظرية، ولهذا فقد اكتفينا بأن نقوم بعرض المقولات الأساسية للمنهج اللفظيّ، مع ملاحظة نقاط قوَّتها وضعفها، في حدود ما سمحت به المساحة الضيقة للتمهيد والفصل الأوَّل من هذه الرسالة.

    لقد حاولت أن أكون واضحاً في بيان المقولات المركزية للمنهج اللفظيّ، قبل أن أركِّز الكلام عن مقولة الاقتران اللفظيّ على وجه التحديد، نظراً لما أشرت إليه مراراً خلال الدراسة، من استحالة التفكيك بين المقولات المركزية التي يتألَّف منها المنهج اللفظيّ في الحقيقة، وقد أخذت على عاتقي في أثناء ذلك بيان مواقف العديد من اللغويين والمفسِّرين التي تؤيِّد أو ترفض مرتكزات المنهج اللفظيّ، كما عرضت إلى بعض المواقف التي تعدُّ وسطاً بين الرفض والقبول لهذا المنهج، فإذا كان صحيحاً أنَّ المنهج اللفظيّ بكلِّ مقولاته ليس تقليدياً بالمرَّة، فإنه ليس منهجاً مبتكراً أو مبتدعاً بالكامل في الوقت نفسه، فلقد سبقه علماء آخرون في مختلف المراحل الزمنية إلى القول ببعض ما قاله، بما في ذلك حجر الزاوية الأساس في نظريته كلِّها، المتمثل في الاعتقاد بالدلالة المسبقة للأصوات، وتعاقباتها وتسلسلاتها التي لها معانٍ أصليةٌ ثابتةٌ لا تتغيَّر، وبما في ذلك أيضاً نفيه لوجود الترادف، والاشتراك اللفظيّ، والحذف والتقدير، والتقديم والتأخير في القرآن، وكذلك نفيه لكلِّ أنماط المجاز.

    بيد أنَّ الفرق بين ما قام به وما قاموا به قبله هو ما أفاده النيليّ من الاطلاع على علم اللغة واللسانيات الحديثة، وما أتاح له كلُّ ذلك من البراعة في خوض الجدل العلميّ الدقيق حول مسائل وقضايا اجتهد حولها العلماء السابقون بما أتاحته لهم وسائل الاختبار المحدودة في أزمانهم، فكان لهم فضل السبق عليه بطبيعة الحال، وكان له عليهم فضل التأسيس والتنظير الدقيق الصارم الذي يرتقي إلى مستوى طرح معالم نظريةٍ لسانيةٍ حديثةٍ قوية الدعائم والأصول.

    حاولت أيضاً أن أثبت من خلال البحث التناقض الموجود في نظريات الإعجاز القرآنيّ، والمشكلات التي تواجهها تلك النظريات في تفسير هذا الإعجاز، فوجدت تبعاً للنيليّ أنه يستند إلى:

    1-اعتقاد أنَّ الإعجاز القرآنيّ كامنٌ في تفوُّقه على الأشعار والمناظرات والخطب، وما إلى ذلك من المظاهر التي تجلَّت بها ملكة البيان العربيّ، لا على أساس ما يتضمَّنه القرآن من النظام الهندسيّ الصارم على حدِّ تعبير النيليّ، بل على أساس قواعد البلاغة العربية نفسها وأصولها، حيث استخلصوها من هذه المظاهر البيانية على وجه التحديد، فكانت هي الحاكم على بلاغة القرآن لا العكس، فلعمري كيف يكون المغلوب حاكماً على الغالب كما هو حاصلٌ في هذه المقايسة.

    2-عدم الاستناد إلى منطق البلاغة القرآنية الذي يقضي بأنَّ المعنى القرآنيّ لا يمكن أن يتشظى يميناً وشمالاً أو في جميع الجهات بلا محددٍ أو ضابط، الأمر الذي يعني انحصار دلالة الألفاظ والتراكيب القرآنية في معانٍ محددةٍ هي بمثابة معنىً واحدٍ بالنظر إلى المعنى الأصليّ الجامع بين كلِّ تلك المعاني للألفاظ، وهذا يقضي أن تكون العلاقة بين الدالّ والمدلول قصديةً بطبيعة الحال، لا اعتباطيةً كما تقرِّره البلاغة العربية الجرجانية التقليدية، أو كما تقرِّره اللسانيات الديسوسيرية والبنيوية، حتى انتهى الحال إلى أن أصبح النصُّ لا يعني شيئاً بالمطلق، لأنَّ الكتابة ليس لها قيمةٌ صفريةٌ كما أعلن ذلك إعلاناً صريحاً رولان بارت بعد ذلك.

    لقد أشرت في طيات البحث إلى أنَّ النيليّ -على الرغم من أنه يصرِّح علانيةً بنفي وجود المجاز في القرآن، بل في عموم اللغة القياسية الصحيحة- لا ينفي أنَّ هناك توسعةً في الدلالة التي تستبطنها الألفاظ، أي انَّ هناك احتياطياً مؤجلاً من الدلالة في اللفظ على الدوام، باستغلاله تستطيع اللغة القياسية أن تلبي احتياجات العصور المتعاقبة، مما يقوم المعتقدون باعتباطية العلاقة بين الدالّ والمدلول بتفسيره على أساس تعدد المعنى، وما هو بتعددٍ في المعنى من وجهة نظر النيليّ، ولكنه مجرَّد استثمارٍ لذلك الاحتياطيّ المخزون في المعاني الحركية والأصلية للألفاظ، وإنَّ هذه المعاني الحركية والأصلية للألفاظ إنما هي بمثابة فضاءاتٍ عامةٍ تسبح في عوالمها الواسعة المعاني الجزئية المتجدِّدة، فهي من سلالةٍ واحدةٍ، وإن بدت للنظر السطحيّ أنها منحدرةٌ من سلالاتٍ شتى.

    أما قياس لغة القرآن على لغة الشعر والنثر البشريين، فلقد كان قياساً خاطئاً من وجهة نظر النيليّ، لأنهما لا يرقيان إلى دقة النظام القصديّ الذي يتضمنه القرآن، فعلى الشعر والنثر العربيين البشريين أن يصحِّحا استعمالاتهما اللغوية بمتابعة القرآن الذي يمثل اللغة القياسية المتفقة تماماً مع المعاني الحركية والأصلية لمنظومة الألفاظ في اللسان العربيّ.

    تبيَّن من خلال سير البحث أنَّ هناك جانباً مغيَّباً من جهود اللغويين والمفسرين، بفعل غلبة الاتجاه القائل باعتباطية العلامة اللغوية على الاتجاه القصدي في نهاية الأمر، لا سيما مع هيمنة البلاغة الجاحظية والبلاغة الجرجانية على المشهد البلاغيّ العربيّ طيلة التأريخ السالف، وعزَّز هذا الاتجاه في العصر الحديث هيمنة اللسانيات الديسوسيرية والبنيوية على المشهد اللغويّ واللسانيّ، وعلى جميع مدارس اللغة واللسانيات الحديثة في العالم، وزادت هيمنة هذا الاتجاه بولادة العديد من مدارس التلقي والنظريات التي تعنى باستجابة القارئ، وما أعقبها من ولادة الاتجاهات العديدة في حقل الهرمنيوطيقا الفلسفية ومدارس التفكيك، وقد صادفت هذه الاتجاهات نجاحاً منقطع النظير على صعيد متابعة الأدباء والنقاد والباحثين في مجال التعددية الدينية لها في جميع أنحاء العالم.

    ولا ينبغي أن يعرف الصواب في النظرية من خلال كثرة المتابعين لها بالطبع، بل تجب معرفة الصواب بإجراءات البحث الموضوعيّ لا غير، وبناءً على ذلك، يجب تسليط الأضواء على ذلك الجانب المغيَّب من التراث اللغويّ والبلاغيّ العربيّ القائل بقصدية العلامة اللغوية، لاختباره ونقده مجدداً، حتى يتبين مقدار ما فيه من الصواب والقدرة على الإضافة إلى رصيد المعرفة اللسانية في العصر الحديث.

    تتبَّع الباحث كذلك الفروق اللغوية بين الألفاظ التي عُدَّت مترادفةً في الكثير من مدوَّنات اللغة والتفسير، مثل (القدْر، القَدَر، القدرة)، و (النور، الضياء) و (الإنسان، البشر) فكانت النتيجة أنَّ اقتراناتها اللفظية في القرآن تشير إلى صحة استنتاجات المنهج اللفظيّ في الأعمِّ الأغلب من تلك الاستنتاجات، بيد أنَّ هذا لا يعني عدم وجود الإخفاقات التطبيقية في بعض مواطن الاستدلال، وقد حاول الباحث أن يستدلّ على تلك الإخفاقات بطريقة الإلماع والإشارة السريعة أحياناً، وفي أحيانٍ أخرى لجأ الباحث إلى الاستفاضة في الاستشهاد بالأدلة التي تثبت وجود فجوةٍ في الاستدلال على صحة الاقتران، وقد اتضح ذلك على وجه الخصوص في المبحث الخاصّ بتتبع الاقترانات اللفظية لمفردتي (النور والضياء) ومفردتي (الإنسان والبشر) في سياقات القرآن، كما اتضح أيضاً في الحيِّز الخاصّ بمتابعة اقترانات الشجرة ببعض الصفات.

    لقد حاول الباحث أن يثبت أنَّ هناك مرجعياتٍ تفسيريةً ولغويةً أخرى، سبقت النيليّ أو زامنته، عملت بالمنهجية القصدية وما يقتضيه المنهج اللفظيّ من متابعة الاقترانات اللفظية لمفردات القرآن في سياقاتها المتنوِّعة، وأنكرت في مواطن عديدةٍ اللجوء إلى مقولات الترادف، والاشتراك اللفظيّ، والحذف والتقدير، والتقديم والتأخير، وما إلى ذلك من المقولات التي ناوأها المنهج اللفظيّ، لكنَّ الفرق بين ما عملته وما عمله النيليّ هو الفرق بين العمل المنهجيّ المرتكز على رؤيةًٍ واضحة، وقواعد صارمةٍ لا تتخلَّف إلا نادراً، والعمل الآخر الذي يتضمن شعوراً خفياً بخطأ اللجوء إلى تلك المقولات في حلِّ الكثير من المشكلات التفسيرية التي يواجهها مفسرو النصِّ القرآنيّ بشكلٍ دائم، هذا فضلاً عن أنها تنكص سريعاً للعمل بما رفضته مجدداً، كلما واجهتها مشكلاتٌ عويصةٌ في الفهم يكون حلُّها سهلاً وميسَّراً على أساس مقولات الاعتباط.

    كما أشار الباحث إلى أهمية بعض معجمات اللغة وكتب الفروق اللغوية التي تجنح إلى ما جنح إليه المنهج اللفظيّ، وتمييزها عن المعجمات الأخرى التي حظيت بالشهرة مع قلَّة غَنائها في بيان المعاني الأصلية للمفردات، من ذلك مثلاً معجم مقاييس اللغة لابن فارس، ومفردات الراغب الأصفهانيّ، وكتاب الفروق اللغوية لأبي هلال العسكريّ، فهي ذات أهميةٍ قصوى في بيان المعاني الحركية والأصلية للألفاظ، ومتابعة تسلسلاتها وتعاقباتها الصوتية وما تدلُّ عليه، كما بدا ذلك واضحاً في معجم مقاييس اللغة إلى حدٍّ كبير.

    طبقاً لوجهة نظر الباحث، انَّ النيليّ كان ذكياً وألمعياً في تصيُّد الشذرات المبثوثة في كتب اللغة والبلاغة العربية والتفسير وعلم الكلام، فاستطاع أن يتنبَّه إلى أهمية ما تمَّ تغييبه من المواقف اللغوية والبلاغية والتفسيرية والكلامية وغيرها، مما يصبُّ في مجرى استخلاص قواعد وأسس المنهج اللفظيّ، فقد قام على سبيل المثال بقراءة المواقف المناوئة للقول بوجود المجاز في القرآن، وهي كثيرةٌ ومبثوثةٌ في كتب اللغة وعلم الكلام والتفسير، فقام باستيعاب الحجج والأسس النظرية التي تنهض عليها، فكان ذلك حاثّاً له على تتبُّع المعاني الأصلية للألفاظ الواردة في القرآن والسنة، باستغلال منهجية متابعة القرائن عند القدماء، وتطويرها لتتخذ لها شكل منهج دقيقٍ صارمٍ ذي أسسٍ وقواعد لا تتخلَّف عن نتائجها القصدية في رأيه، أطلق عليه اسم (الاقتران اللفظيّ)، ثمَّ جعله جزءاً لا يتجزَّأ من منهجه اللفظيّ العامّ، ثمَّ جعل هذا الأخير الجهاز العصبيَّ الذي يشرف على عمل كيان النظرية القصدية كلِّها.

    حاول الباحث أن يسلِّط الأضواء على إجراء منهج الاقتران اللفظيّ على أجزاء ومكوِّنات آية المشكاة، وهي من الآيات التي استوعبت جدلاً كبيراً بين علماء التفسير واللغة، وأثارت الكثير من الآراء التي اتفقت آناً، واختلفت آناً آخر، وتباعدت وتقاربت على أساس الخلفية المذهبية لكلٍّ منهم، فأوضح الباحث العمل المنهجيَّ للنيليّ في تتبُّع الاقترانات اللفظية لمكوِّنات هذه الآية، وأشار إلى حقيقة أنَّ المسبقات الذهنية للنيليّ قد مارست دوراً أساسياً في التوصُّل إلى استنتاجاته الخاصة، وربما لم تكن إجراءاته منهجيةً بالكامل، بيد أنها كانت تدعو إلى التأمُّل وإعادة النظر من جهةٍ، كما كانت تشير إلى براعة النيليّ في إجراء المنهج الاقترانيّ على كلِّ حالٍ من جهةٍ ثانية.

    كما أشار الباحث إلى الربط بين مسألة الولاية وما يضادُّها من الاعتداء على الشجرة في مباحث النيليّ، لا سيما في طيات الكتاب موضوع الرسالة، فبيَّن المواطن التي حالف النيليّ فيها التوفيق باكتشاف المعاني الأصلية لبعض الألفاظ، والمواطن التي جانبه التوفيق فيها، لاسيما في توقُّفه عند مفردة (الأكل)، إذ لم يبيِّن النيليّ لنا معناها الحركيّ أو الأصليّ خارج دائرة المعاني العرفية أو الإصطلاحية لهذه المفردة، وظلَّ يدور في فلك معانيها الإصطلاحية في جميع الأحوال.

    ومع ذلك، فإنّ النيليّ كان موفَّقاً في متابعة العديد من الاقترانات المهمة في الكتاب، ويأتي في مقدِّمتها متابعته للاقتران اللفظيّ الخاصّ بمفردة (بيت) في القرآن، وكان بحثه في آية العنكبوت واحداً من أهمِّ البحوث الاقترانية التي تضمنها الكتاب، ولهذا فقد دعم الباحث وجهة نظر النيليّ، وساق المزيد من الأدلة على ثبات هذا الاقتران، ومنها كذلك متابعته الألمعية للاقتران الخاصّ بمفردة (الزيتون)، وهي من صفات الشجرة في آية المشكاة، فكانت النتائج التي عرضها النيليّ في موقع التأييد والدعم من الباحث، وقد وفَّر المزيد من القرائن التي تؤيِّد استدلالاته على ذلك الاقتران.

    على أنَّ إخفاقات النيليّ في بعض التطبيقات لا يلزم منه فقدان المنهج اللفظيّ لقوَّته النظرية، أو لنجاعته في معالجة العديد من إشكاليات التفسير، فإنَّ النجاح في مجال التطبيق رهينٌ بجملة اشتراطاتٍ ليست مطلوبةً في حيِّز الاستدلال النظريّ على الدوام، إما على أساس عدم الدقة في اتباع الخطوات المنهجية، أو على أساس الخلل أو النقص الموجود في موادِّ التطبيق نفسها، ويمكن الإشارة إلى الأسباب التي أدَّت بالنيليّ إلى أن لا يحالفه التوفيق في بعض التطبيقات بما يأتي:

    1-عدم اعتناء معجمات اللغة بتشخيص المعاني الأصلية إلا نادراً، باستثناء معجم مقاييس اللغة لابن فارس، ويمكن استثناء معجم العين للفراهيديّ أيضاً، وبعض ما توفره الكتب التي عنيت بمسألة الفروق اللغوية، وهي قليلةٌ على أية حال.

    2-لا يمتلك النيليّ اطلاعاً واسعاً على كتب الأدب، فالرجل مهتمٌّ بكتب اللغة والتفسير وعلم الكلام وكتب اللسانيات الحديثة، من دون أن يمنح الشعر القديم والحديث اهتماماً مماثلاً، وهذا لا يعني أنه عديم الاطلاع على كتب الشعر والأدب بالطبع، لكنَّ معرفته لا ترقى إلى مستوى التخصُّص في هذا المجال.

    3-المسبقات الذهنية للنيليّ، فلقد كان يسمح لها بالتأثير على العديد من وسائل الفحص والاختبار، وكان يرتكب بسبب ذلك عدداً من الخطوات المنهجية الخاطئة، الأمر الذي انعكس سلباً على بعض نتائجه في مرحلة التطبيق.

    4-ربما كان للاستعجال في كتابة بعض بحوثه التطبيقية مدخليةٌ في عدم دقة عددٍ من النتائج، فلقد كان الرجل على عجلةٍ من أمره لإثبات صحة النظرية القصدية والمنهج اللفظيّ، من خلال ما تسفر عنه اختباراته التطبيقية لهذا المنهج.

    على أساس ذلك، فإنَّ من رأي الباحث أن لا يتمَّ النظر إلى المنهج اللفظيّ بوصفه منهجاً مارقاً لا ينبغي التعامل معه في الأوساط الأكاديمية أو الحوزوية، لأنه منهجٌ يتمتَّع بما يدعمه من البراهين والأدلة، على الرغم من وجود الفجوات النظرية والتطبيقية فيه، وأيُّ منهجٍ يخلو من هذه الفجوات؟، لكنَّ مدى نجاح كلِّ منهجٍ يقاس بما يحققه من الإضافة إلى الثروة المعرفية من وسائل الاختبار المنهجيّ والعلميّ، وحسبه أن يُوفَّق في بعضها، ويخفق في بعضها الآخر، فليكن نصيب المنهج اللفظيّ من النجاح والإخفاق في نظر الباحثين ما هو نصيب كلِّ منهجٍ آخر منهما على هذا الأساس.


    الأخوة الأفاضل:
    بانتظار تعليقاتكم وملاحظاتكم عن متن المقال للاستاذ الحسناوي المحترم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    كلمات البحث

    عالم سبيط النيلي ، النظام القرآني ، اللغة الموحدة، طور الاستخلاف (الطور المهدوي) ، ملحمة كلكامش والنص القرآني ،



  2. #2
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    375
    السلام عليكم
    لا شك أن الحسناوي قارئ دقيق، قليلٌ منْ نقد كتابات المرحوم عالم سلبياً قد قرأ وعاند ولم يقبل بالنتائج التي كتبها، لكني لم أجد ناقداً لليوم قد نقدَ مفاهيمه الخاصة وتحول إلى المفاهيم الصحيحة التي وجدها في كتابات عالم رحمه الله! ومن ضمن الجميع هذا الناقد الحسناوي.
    طبقاً لوجهة نظر الباحث، انَّ النيليّ كان ذكياً وألمعياً في تصيُّد الشذرات المبثوثة في كتب اللغة والبلاغة العربية والتفسير وعلم الكلام، فاستطاع أن يتنبَّه إلى أهمية ما تمَّ تغييبه من المواقف اللغوية والبلاغية والتفسيرية والكلامية وغيرها، مما يصبُّ في مجرى استخلاص قواعد وأسس المنهج اللفظيّ، فقد قام على سبيل المثال بقراءة المواقف المناوئة للقول بوجود المجاز في القرآن، وهي كثيرةٌ ومبثوثةٌ في كتب اللغة وعلم الكلام والتفسير، فقام باستيعاب الحجج والأسس النظرية التي تنهض عليها، فكان ذلك حاثّاً له على تتبُّع المعاني الأصلية للألفاظ الواردة في القرآن والسنة، باستغلال منهجية متابعة القرائن عند القدماء، وتطويرها لتتخذ لها شكل منهج دقيقٍ صارمٍ ذي أسسٍ وقواعد لا تتخلَّف عن نتائجها القصدية في رأيه، أطلق عليه اسم (الاقتران اللفظيّ)، ثمَّ جعله جزءاً لا يتجزَّأ من منهجه اللفظيّ العامّ، ثمَّ جعل هذا الأخير الجهاز العصبيَّ الذي يشرف على عمل كيان النظرية القصدية كلِّها.

    حيث أنني لا أعتقد بدقة ما كتب هنا، لأن النيلي رحمه الله أكتشف وأسس وفي أحيان كثيرة لم يكن مطّلع على ما موجود في الكتب والمؤلفات السابقة وأن الذي كان موجوداً لم يكن ممنهجاً البتَّ! الذي أريد أن أقوله أن الأخ الحسناوي رغم قراءته الدقيقة لم يكن منصفاً بنفس الدقة التي قرأ بها لأنه أسقط مما عنده على النيلي رحمه الله حيث أنه متأثراً بما لديه مسبقاً وتصور بأن النيلي فعل الشئ عينه.

    نعم أستفاد النيلي من فهرست ألفاظ القرآن، حيث أنه كان قد فكّرَ به قبل أن يطّلع عليه بل قبل أن يعرف أنه موجود أصلاً! وتعكر مزاجه جداً حين حسب أنه يستطيع أن يفعلها ويكتب هكذا مؤلف ليستفاد منه في بحثه وفي فترة لا تقل 20 سنة 12 ساعة يومياَ! نعم أنه أستفاد من هذا المصدر كثيراً، بل يمكنني أن أقول ربما لم يكن ليبحث ويصل إلى هذه النتائج لو لا أن سخر الله له هذا المنجد...

    نعم أن الأخ الحسناوي كان دقيقاً جداً حينما قال أن النيلي رحمه الله كان على عجلةٍ من أمره، كان يبحث وحده أما الذين حوله كانوا يعينوه بطباعة الأبحاث التي كانت كاملة وحتى منضّدة تقريباً...

    ربما كان سؤالاً من هنا أو من هناك يثيره ولكن ليس إلا بضرب مثلاً أضافياً...
    على العموم، أفرحني هذا المقال الذي ذكر فيه الكاتب الحسناوي أن يُضاف على الأقل هذا المنهج ليُقرأ كأي منهج آخر دون نعته بالمارق!!! فبهذا سيأخذ نصيبه ويُقرأ كما غيره...

  3. #3
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    879


    السلام عليكم ..

    أخي المحترم يقين ...

    تبصرة جيدة منك هذه . أشرفت بنفسي مباشرة أو كإستاذ مساعد على بعض رسائل الماجستير في عدد من الجامعات ولم أحبذ لطلابي أن يختاروا السيد النيلي نفسه مباشرة كموضوعة للنقاش إنما يختاروا موضوعاً معينا ً من المواضيع ويعتمدوا على القصدية النيلية كحلول محكمة للموضوع المبحوث قبال الاعتباط السائد في بحث تلك الموضوعات نفسها ... والسبب في ذلك أن هؤلاء الطلبة عليهم أولا - حتى يبحثوا القصدية نفسها ولتكون من ثم لهم وجهة نظر نقدية حولها - أن يدرسوا المنهج القصدي كاملا وهذا يتطلب منهم سنوات من الدراسة والبحث لا تقل عن السنوات التمهدية التي يحضرون بها للدرسات العليا ... بل وقبل ذلك ايضا ، اي في مرحلة الدبلوم أو البكلوريوس .

    وهذا أمر متعذر على أغلبهم إن لم يكن على كل من وجدت لديه أهتماماً جدياً بعموم القصدية .

    ولو كنت مشرفاً على هذا الباحث لحبذت له - إن كان لابد من ذلك - كتاب (( الطور المهدوي )) ليلاحظ من خلاله سير المنهج اللفظي وموضوعة " الاقتران اللفظي " منه تحديداً .

    الاقتران اللفظي ليس مجرد تجميع للاقترانات المبثوثة في طول النص بل هو محكوم بباقي قواعد المنهج اللفظي في النظام القرآني والحل القصدي واللغة الموحدة .. فهذه الثلاثة هي أجنحة المنهج اللفظي وهي مترابطة ومتراصة فيما بينها . وبالتالي فلا يمكن المقايسة بين الاقتران اللفظي كأحد قواعد المنهج اللفظي القصدي مع ما شاع قديما وحديثا من تفسير القرآن بالقرآن ... وقد رأينا كيف أن أحد الباحثين القصديين قد سجل في شبكة قصديون القديمة على تفسير الميزان مثلا - وهو من مناهج تفسير القرآن بالقرآن - عند ملاحظة مجموعة محدودة من اجزاء ذلك التفسير ملاحظة غاية بالخطورة من الناحية العقائدية عدا كونه مغرقا بالإعتباط .

    إن المنهج اللفظي لا يأسف أبداً لضعف أو قلة المعاجم اللغوية ... وهو قادر على الاستغناء عنها جميعا جملة وتفصيلا . وشخصيا عملت كثيرا على معجم مقاييس اللغة لابن الفارس وعلى معجم الفراهيدي العين وعلى لسان العرب ومختار الصحاح وما عداهم ولم اجد فيها الا اعتباطاً متراكماً وابتعاداً منكراً عن الدلالة اللغوية القصدية ... وبالتالي فهي لا تمثل أي مرجعية للباحث القصدي ، إنما فقط للتصحيح والحجاج في بعض الحالات .

    أقول ضمن هذه العجالة أن وصول الباحث الى هذه النتيجة في سير بحثه يستحق بالفعل درجة الامتياز التي حصل عليها :

    تبيَّن من خلال سير البحث أنَّ هناك جانباً مغيَّباً من جهود اللغويين والمفسرين، بفعل غلبة الاتجاه القائل باعتباطية العلامة اللغوية على الاتجاه القصدي في نهاية الأمر، لا سيما مع هيمنة البلاغة الجاحظية والبلاغة الجرجانية على المشهد البلاغيّ العربيّ طيلة التأريخ السالف، وعزَّز هذا الاتجاه في العصر الحديث هيمنة اللسانيات الديسوسيرية والبنيوية على المشهد اللغويّ واللسانيّ، وعلى جميع مدارس اللغة واللسانيات الحديثة في العالم، وزادت هيمنة هذا الاتجاه بولادة العديد من مدارس التلقي والنظريات التي تعنى باستجابة القارئ، وما أعقبها من ولادة الاتجاهات العديدة في حقل الهرمنيوطيقا الفلسفية ومدارس التفكيك، وقد صادفت هذه الاتجاهات نجاحاً منقطع النظير على صعيد متابعة الأدباء والنقاد والباحثين في مجال التعددية الدينية لها في جميع أنحاء العالم.

    فالقصدية هي موجودة بالفعل لكنها مغيبة وليست غائبة ... إنما بذلت أعمال جبارة في سبيل تغييبها . ومن الجيد والشجاعة والانصاف أن نرى على المستوى الاكاديمي محاولات طيبة للإشارة الذكية الى المنهج القصدي ... والباحث الحسناوي مضى ممتازا ًفي هذا الإتجاه .

    وحين تطبع رسالته كاملة قد نسجل عليها إن شاء الله بعض الملاحظات من وجهة نظر قصدية لا أكاديمية .

    .
    التعديل الأخير تم بواسطة شهاب ; 1st August 2011 الساعة 07:28 PM

+ الرد على الموضوع

الأعضاء الذين قرأوا هذا الموضوع : 3

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

 

إنتباه لطفاً: المواضيع والمشاركات لا تعبر بالضرورة عن رأي وسياسة منتدى [قصديون] وانما تعبر عن رأي صاحبها فقط، وهو من يتحمل شخصياً مسؤولية ما يكتبه.. مع التقدير